النويري
318
نهاية الأرب في فنون الأدب
ليزيد خطب أهل الشام وقال : « يا أهل الشام ، إني قد كبر سنّى وقرب أجلى ، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم ، وإنما أنا رجل منكم ، فارتؤا رأيكم » . فأصفقوا [ 1 ] واجتمعوا . وقالوا : رضينا عبد الرحمن ابن خالد . فشقّ ذلك على معاوية وأسرّها في نفسه ، ثم مرض عبد الرحمن فأمر معاوية طبيبا عنده مكينا أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها ، فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات . ثم دخل أخوه المهاجر بن خالد دمشق مستخفيا ، هو وغلام له ، فرصدا ذلك اليهودي ، فخرج ليلا من عند معاوية ، ومعه قوم ، فهجم عليه المهاجر فهربوا عنه فقتله المهاجر . وقد قيل [ 1 ] إن الذي قتل ابن أثال أو اليهودىّ خالد بن المهاجر بن خالد ، وأن عروة بن الزبير ، كان يعيّره بترك الطلب بثأر عمه ، فخرج خالد ونافع مولاه من المدينة حتّى أتيا دمشق ، فرصد الطبيب ليلا عند مسجد دمشق ، وكان يسمر عند معاوية ، فلما انتهى إليهما ومعه قوم من حشم معاوية ، حملا عليهم ، فانفرجوا ، وضرب خالد بن المهاجر اليهودىّ فقتله ، ثم انصرف إلى المدينة ، وقال لعروة بن الزبير : قضى لابن سيف اللَّه بالحقّ سيفه وعرّى من حمل الذّحول [ 2 ] رواحله سل ابن أثال هل ثأرت ابن خالد ؟ فهذا ابن جرموز فهل أنت قاتله ؟
--> [ 1 ] انظر الاستيعاب ج 3 ص 436 - 437 . [ 2 ] الذحول : جمع ذحل ، وهو الثأر ، يقول تعرت رواحله من الثأر إذا أخذت به . . . هذا وفى الاستيعاب بيت بين البيتين وهو : فإن كان حقا فهو حق أصابه وإن كان ظنا فهو بالظن فاعله .